زكريا القزويني

166

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

( نهر زوبر ) بأذربيجان بقرب مزيد ، لا يخوضه الفارس فإذا وصل إلى قرب مزيد ، يجري تحت الأرض أربعة فراسخ ثم يظهر على وجه الأرض ، أخبر به الشريف محمد بن ذي الفقار العلوي المزيدي . ( نهر سنجة ) هو نهر عظيم بأرض مصر بين حصن المنصور ، وكيسوم لا يتهيأ خوضه لأن قراره رمل سيال ، وعلى هذا النهر قنطرة وهي إحدى عجائب الدنيا ؛ لأنها عقد واحد من الشط إلى الشط مقدار مائتي خطوة من حجر مهندم طول كل قطعة عشرة أذرع . و ( حكي ) : أنه عندهم طلسم على لوح إذا غاب موضع من القنطرة أدلى ذلك اللوح على موضع العيب فينزل الماء عنق ؛ فيصلح ثم يرفع اللوح فيعود الماء إلى حاله الأول ، واللّه أعلم . ( نهر شلف ) بأفريقية حدثني الفقيه سليمان الملياني أن في كل ستة أيام الورد يظهر فيه صنف من السمك يسمى الشبوق ، طيب اللحم إلا أنه كثير الشوك طوله قدر ذراع ويبقى شهرين ، ويكثر صيدها في هذا الوقت ، ويرخص ثمنها ثم ينقطع فلا يرى فيها شيء إلى العام القابل . ( نهر صقلاب ) بأرض صقلاب ، في كل أسبوع يجري فيه الماء يوما واحدا ، ثم ينقطع ستة أيام ثم يجري في السابع وهكذا . ( نهر طبرية ) نهر عظيم والماء الذي يجري فيه نصفه حار ونصفه بارد ، لا يختلط أحدهما بالآخر فإذا أخذ في الإناء يبقى كله باردا خارج النهر . ( نهر العاصي ) نهر حماة وحمص ، مخرجه من قدس ومصبه البحر قرب أنطاكية ، وإنما سمي العاصي لأن أكثر الأنهر تتوجه من نحو الجنوب هناك وهذا يتوجه من شمال . ( نهر الفرات ) مخرجه من أرمينية ، ثم من قالقيلا قرب أخلاط ، ثم إلى ملطية ثم إلى سميساط ، ثم إلى الرقة ، ثم إلى غانة ، ثم إلى هيت ثم ينصب في دجلة ، بعد ما يسقى المزارع ، والبساتين بهذه البلاد والفاضل منها ينصب في دجلة بعضه ، وبعضه في بحر فارس . وللفرات فضائل كثيرة روي « إن أربعة أنهار من الجنة النيل ، والفرات ، وسيحان وجيحان » « 1 » ، وعن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنه قال : يا أهل الكوفة إن نهركم هذا يصب إليه ميزابان من الجنة .

--> ( 1 ) حديث صحيح رواه الطبراني في الأوسط .